RSS

قصة العناية القلبية المركزة

16 أغسطس

بدأت حكاية العناية القلبية المركزة في مستشفى ” بيتر بنت بريغهام ” في مدينة بوسطن في الولايات المتحدة . وقد نشأت هذه الوحدة في البداية بغية علاج ” جلطة القلب ” أو ” توقف القلب ” . فقد لوحظ في أوائل الستينات من القرن العشرين الميلادي أن كثيراً من مرضى جلطة القلب يموتون في المستشفى تحت نظر الأطباء بشكل مفاجئ يصعب معه إنقاذهم بدون مراقبة لكهربائية القلب .
وبعدها تطور مفهوم وحدة العناية المركزة إلى مفهوم الوقاية من المضاعفات القلبية عند مرضى جلطة القلب والذبحة الصدرية ، وإجراء علاجات أكثر جرأة وهجومية ، بغية تصغير حجم الجلطة ، وتجنب حدوث المشاكل القلبية .

ماهى وحدة العناية المركزة :-
لابد في البداية من أن نوضح أن وحدات العناية المركزة قد تختلف من مستشفى إلى آخر فمنها مايشمل حالات مرضى القلب فقط ويطلق عليـهـا ” العناية القلبية المركزة ” . ومنها ماتكون مخصصة للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية فائقة بسبب حالتهم الطبية الحرجة ، كالمرضى المصابين بحوادث السيارات أو بعد عمليات جراحية كبيرة ، أو بسبب فشل تنفسي حاد وغيره فتسمى ” العناية المركزة ” .

من يدخل العناية القلبية المركزة ؟
يدخل العناية القلبية المركزة أولئك المرضى الذين يشكون من الحالات التالية :
1- الجلطة القلبية : والتي تنجم عن أنسداد في أحد شرايين القلب فيتأثر جزء من عضلة القلب كان يروى بذلك الشريان وينتهي به الحال إلى موت ذلك الجزء من العضلة .
2- الذبحة الصدرية غير المستقرة : وذلك بغية السيطرة على أعراض الذبحة الصدرية ومنع حدوث جلطة في القلب .
3- الفشل القلبي الحاد : حيث يحتاج المريض إلى محاليل مقوية لعضلة القلب
4- أضطراب نظم القلب المفاجئ أو الخطير : التي تحتاج إلى علاج دوائي أو صدمة كهربائية تعيد وضع القلب إلى وضعه الطبيعي .
5- الصدمة القلبية : حينما يكون المريض مصاباً بهبوط شديد في الضغط بسبب آفة حادة في القلب.
6- المرضى الناجون من حالة توقف القلب: الناجم عن جلطة في القلب بعد إنعاش ناجح للقلب .

مريض جلطة القلب في العناية القلبية:-
منذ إنشاء وحدات العناية القلبية المركزة قبل أكثر من ثلاثين عاماً ، لاحظنا تحسناً كبيراً لمرضى الجلطات القلبية . ويرجع كثير من الباحثين الفضل في أنخفاض معدل الوفيات عند المرضى المصابين بالجلطة القلبية . بنسبة تصل إلى 30% إلى إنشاء هذه الوحدات . فهذه الوحدات تهيئ ملاحظة دقيقة لحالة المريض بواسطة فريق طبي متخصص من أطباء وممرضين وفنيين ، يمكنه التصرف بسرعة عندما تحدث أية مضاعفات في أعقاب الأزمات القلبية ، مثل أضطرابات ضربات القلب ، وحدوث فشل في القلب والصدمة القلبية وغيرها .
فهناك ممرضون وممرضات متخصصون ، وفنيون متدربون ، على أحسن مستوى وأعلى كفاءة . وقد جهزت وحدة العناية القلبية المركزة بشكل تساعد العاملين بها على ملاحظة المرضى ومراقبتهم عن قرب ، لإكتشاف الأعراض أو العلامات المبكرة للمضاعفات القلبية ، وعلاجها على الفور ، ومراقبة نظم القلب لمدة 24ساعة يومياً ، ويتم تسجيل رسم كهربائية القلب بأستمرار ، حيث يمكن مشاهدته في غرفة المريض وفي محطة رئيسة ، كما أن هناك أجهزة مراقبة مزودة بحاسبات آلية يمكنها التعرف على المشكلة الطارئة ، وإطلاق صفارة إنذار عند حدوث أي تغير خطير .
ووحدة العناية القلبية المركزة هى الملاذ الآمن بأذن الله للمريض المصاب بجلطة القلب . فرغم أنه يمكن البدء بإعطاء كل الأدوية اللازمة لعلاج جلطة القلب في غرفة الطوارئ بما في ذلك الأدوية المذيبة لجلطة القلب والمسكنات وغير ها ، إلا أن جزءاً لايتجزأ من علاج مرضى الجلطة القلبية هو إدخالهم غرفة العناية المركزة . وفي غرفة العناية المركزة يتم تقويم حالة المريض ، وأجراء كافة الفحوص التشخيصية وتقديم أفضل أنواع الرعاية القلبية .

تجهيزات وحدة العناية القلبية:-
تتم مراقبة نظم القلب بتثبيت أقراص صغيرة على صدر المريض ، وتوصل بهذه الأقراص أسلاك تتصل في الطرف الآخر بجهاز مراقبة القلب ، الذي يظهر عليه رسم ضربات القلب بأستمرار . ومن هناك تنتقل تلك الإشارات إلى محطة التمريض المركزية .
ويراقب ضغط الدم عادة بواسطة لفافة تلف حول أعلى الذراع لقياس ضغط الدم من حين لآخر . ولكن هناك حالات يحتاج فيها الطبيب إلى معرفة ضغط الدم عند المريض بأستمرار ، ولهذا تدخل إبرة صغيرة في شريان فرعي في الذراع ، وتوصل هذه الإبرة إلى أنبوب مطاطي ، يوصل بجهاز مراقبة القلب الذي يظهر ضغط الدم بصورة مستمرة .
وإضافة إلى أجهزة المراقبة قرب سرير المريض – والتي تعطي فكرة هامة حول عمل القلب ووظائف جسدية أخرى فهناك محطة رئيسة تحتوي على دائرة تلفزيونية مغلقة منقولة إلى محطة التمريض ، وتجمع المعلومات من عدد من المرضى في وحدة العناية القلبية .
وإذا ماحدث أي خلل في نظم القلب ، قرع جرس إنذار في غرفة التمريض ولكن ينبغي التأكيد على حقيقة هامة ، وهى أن ليس كل إضطرابات ضربات القلب خطرة فلا داعي للرعب إن سمعت جرس الإنذار يقرع .

وإضافة إلى ذلك ، هناك أجهزة أخرى يمكن أن تتحرك على عجلات حسب الضرورة كجهاز تخطيط القلب الكهربائي ، وجهاز التصوير الشعاعي ، حيث يمكن إجراء صورة شعاعية للصدر مثلاً والمريض على سريره ، وقد تؤخذ للمريض صورة شعاعية يومياً أثناء إقامته في وحدة العناية القلبية ، كما قد تُجري للمريض فحوص دموية يومياً .
وهناك عادة في الجدار قرب سرير المريض فوهة للأكسجين ، وأخرى لشفط المفرزات التي قد تخرج من المريض .

أدوية ومغذيات عن طريق الوريد :-
يحتاج كثير من المرضى إلى محاليل دوائية أو مغذية تعطى عن طريق الوريد . وتوضع في المعتاد إبرة صغيرة في ظهر اليد أو الذراع ، وتوصل هذه الإبرة بكيس بلاستيكي أو زجاجة مملوءة بمحلول مائي يحتوي على سكر الجلوكوز أو المحلول الملحي . ويسير هذا المحلول عبر أنبوب بلاستيكي شفاف . ويمكن وضع الدواء أيضاً عبر هذه القطرات التي تدخل عن طريق الوريد بمعدل يحدده الطبيب عن طريق مضخة كهربائية دقيقة

القسطرة في وحدة العناية القلبية:-
قد يحتاج المريض في وحدة العناية القلبية إلى نوع من القسطرة التشخيصية صممت لقياس الضغوط داخل الشرايين الرئوية والجزء الأيمن من القلب ، والتي تعطي فكرة عن وظيفة القلب الأيسر ، كما تعطي تلك القسطرة كمية الدم التي يستطيع القلب ضخها . وهذه المعلومات هامة جداً للأشخاص المصابين بجلطة في القلب ، أو من يعانون من فشل القلب . فبعد حقن مخدر موضعي يتم إدخال القسطار عبر الوريد الذي بالرقبة أو بأعلى الفخذ ويسمى ( سوان جانز ) وقد يمكث مريض الجلطة القلبية في العناية القلبية المركزة بين يومين إلى ثلاثة أيام ينتقل بعدها إلى جناج أمراض القلب ، وربما يحتاج إلى المكوث في وحدة العناية القلبية لفترة أطول إذا ماحدثت أية مضاعفات .
وإلى جانب علاج الحالات الطارئة التي تقدمها وحدات العناية القلبية المركزة ، فإنها تقدم خدمة هامة أخرى وهى البدء بتأهيل المريض بعد الجلطة القلبية ، فالمريض يبدأ في زيادة مستوى نشاطه البدني تدريجياً وأستعادة قوته وهو لايزال في المستشفى .
وينبغي الإستفادة من وجود المريض في العناية القلبية بإعطائه الإرشادات الصحية والتثقيفية التي تعلم المريض كيف يقي نفسه من حدوث جلطة قلبية أخرى في المستقبل ، وذلك بتغيير نمط حياته بأتباع نظام غذائي سليم ، والبدء بممارسة نوع من النشاط البدني والتوقف عن التدخين ومعالجة أرتفاع دهون الدم أو أرتفاع ضغط الدم أو مرض السكري إن كان مصاباً بإحدى تلك الحالات .
ويجب ألا ننسى هنا أن وحدات العناية القلبية المركزة قد تسبب شيئاً من الضجر والأنزعاج النفسي عند المريض وأهله ، ولكن فائدتها لاتقارن إطلاقاً بتلك الإنزعاجات .

العناية القلبية المركزة لما بعد جراحة القلب:-
بعد إجراء عملية جراحية للقلب ، ينقل المريض مباشرة إلى غرفة العناية المركزة ، حيث يظل هناك تحت تأثير التخدير والتنفس الأصطناعي ، ويكون تحت المراقبة المستمرة من قبل ممرضة واحدة متفرغة للعناية به ، ويصحوا المريض تدريجياً بعد بضع ساعات من العملية ليجد نفسه محاطاً بالأسلاك والأنابيب ، والتي لم توضع إلا لمراقبة المريض ومتابعة علاجه في تلك الفترة الحرجة .
وتتم إزالة أنبوب التنفس والتنفس الصناعي عادة عندما يسترد المريض كامل وعيه ، وتوضع عند ئذ ” كمامة ” الأكسجين على الأنف والفم . ويلاحظ المريض عادة وجود أنبوبين أو ثلاثة تخرج من الصدر ، وهى تسحب الدم والسوائل التي تتجمع في الصدر بعد جراحة القلب ، وتنـزع عادة بعد يوم أو يومين من إجراء العملية ، وبعد العملية تكون هناك في المعتاد أنابيب دقيقة في الرقبة واليدين لحقن السوائل والأدوية ، ولمراقبة ضغط الدم وحالة القلب بشكل دقيق ، وتزال هذه الأنابيب عادة في اليوم الذي يلي يوم العملية الجراحية . وبعد أستخراج أنبوب التنفس من الفم تقوم الممرضة أو أخصائي العلاج التنفسي بإعطاء المريض جهازاً صغيراً يستنشق منه ( مثل الشيشة ) وهو هام جداً للمحافظة على سلامة الرئتين بعد العملية . ويقوم أخصائي العلاج الفيزيائي الطبيعي أيضاً في وحدة العناية المركزة بإعطاء المريض بعض العلاجات الفيزيائية الطبيعية للصدر ومساعدة المريض على الحركة والعودة إلى الحياة الطبيعية .

 

الأوسمة: , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: